| كلمة سعادة السفير تشن تشوان دونغ في حفل الاستقبال بمناسبة الذكرى الـ77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى الـ55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان. |
|
|
| 2026-09-25 00:36 |
|
معالي فائز رسامني وزير الأشغال العامة والنقل، ممثلا فخامة الرئيس العماد جوزاف عون، ودولة الرئيس نبيه بري، ودولة الرئيس الدكتور نواف سلام، دولة نائب رئيس مجلس الوزراء الدكتور طارق متري، سعادة العميد فادي مخول ممثلا معالي وزير الدفاع اللواء ميشال منسى وسعادة عماد رودولف هيكل قائد الجيش اللبناني، أصحاب المعالي والسعادة الوزراء والنواب والقادة العسكريين والسفراء ورؤساء البعثات الدبلوماسية المحترمين، السيدات والسادة، اليوم نجتمع هنا احتفالا بالذكرى ال77 لتأسيس جمهورية الصين الشعبية والذكرى ال55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان. أنتهز هذه الفرصة لأرحب بجميع ضيوفنا الكرام وأبناء الجالية الصينية، متمنياً لهم عيداً سعيداً! على مدى 77 سنة حققت الصين القفزة التاريخية المتمثلة بالتحول من دولة فقيرة إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم، وشقّت طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وقدمت إسهامات ملحوظة في تحقيق السلام والتنمية البشرية. منذ بداية هذا العام، وفي مواجهة الظروف الدولية المتغيرة والمعقدة، أظهر الاقتصاد الصيني صلابة وحيوية ملحوظة، وحقق نموا بنسبة 4.7%، وقد أسهمت قطاعات الصناعة المتقدمة والتكنولوجيا الرقمية والذكية والخدمات الحديثة إسهامات بارزة في ذلك. تواصل الصين توسيع انفتاحها على الخارج، إذ زادت وارداتها بنسبة 22.1% في النصف الأول. وبذلك تضخ “الفرصة الصينية 2.0” للعالم يقينا واستقرارا. تقدم الصين حلولا لعالم تعصف به الاضطرابات والتغيرات المتشابكة. طرح الرئيس شي جينبينغ مبادئ ومبادرات بشأن الحفاظ على السلام والاستقرار في الشرق الأوسط وتعزيزهما، وحل القضية الفلسطينية وبناء هيكل جديد لأمن الشرق الأوسط. ويمكن تلخيصها في النقاط التالية: أولا، يجب احترام سيادة وأمن وسلامة أراضي جميع الدول؛ ثانيا، يجب التمسك بالمفهوم الأمني المتمثل بالاشتراك والشمول والتعاون والاستدامة، وحل الخلافات عبر الحوار؛ ثالثا، ينبغي أن تكون دول المنطقة صاحبة القرار في أمنها وتنميتها، كما يجب على الدول الكبرى احترام ذلك؛ رابعا، يجب التنسيق بين التنمية والأمن، والقضاء على أسس النزاعات عبر التعاون التنموي المتمثل بالاستفادة المتبادلة والكسب المشترك؛ خامسا، يجب حل القضية الفلسطينية في أسرع وقت ممكن بشكل شامل وعادل ومستدام، باعتبار أن القضية ما زالت جوهر قضايا الشرق الأوسط. كما يصادف هذا العام الذكرى ال105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني. على مدى أكثر من قرن، حمل الحزب رسالته التاريخية، ورسّخ التزامه بخدمة الشعب، وواكب تيار العصر، مما غيّر مصير الأمة الصينية ومستقبلها، حتى أصبح الحزب عمادا للشعب الصيني. هذا هو اختيار التاريخ واختيار الشعب الصيني. السيدات والسادة، في 9 تشرين الثاني 1971 تمت إقامة العلاقات الدبلوماسية بين جمهورية الصين الشعبية والجمهورية اللبنانية. لقد شاهدنا معا فيلماً وثائقياً قصيراً واستعرضنا من خلاله الماضي المشرق لمسيرة الصداقة والتعاون بين البلدين، ويمكننا أن نستخلص منه بعض العبر. أولا، الاحترام المتبادل والتعامل بمساواة. يجب على جميع الدول أن تحترم بعضها بعضا مهما كان حجمها وقوتها ومستوى تطورها الاقتصادي. على مدى 55 عاما ظلت الصين ولبنان يتمسكان بهذه الروح حتى أصبحا نموذجا لتعايش الدول ذات الأنظمة الاجتماعية والثقافات والتقاليد المختلفة. وقد دعمنا بعضنا بعضا في القضايا المتعلقة بالمصالح الجوهرية لكل منا، كما حافظنا على التناسق والتعاون في الشؤون الإقليمية والدولية. يصادف هذا العام الذكرى ال20 لمشاركة الصين في قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان. على مدى 20 عاما تم إرسال أكثر من 8800 عنصر من أفراد حفظ السلام، وقد نفذوا بامتياز مهام إزالة الألغام والهندسة والبناء والعلاج الطبي. أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن احترامي السامي لجنود قوة حفظ السلام من الصين وجميع الدول. ستستمر الصين في دعم لبنان بحزم في الحفاظ على سيادته وأمنه واستقلاله وسلامة أراضيه ووحدته. ثانيا، المشاركة في السراء والضراء والمساعدة والتساند المتبادل. بعد زلزال وينتشوان مد لبنان يد العون، مما ترك أثراً عميقاً في نفوس أبناء المناطق المنكوبة. وسواء في جائحة كورونا أو انفجار مرفأ بيروت أو الصراعات العسكرية، قدمت الصين دائما للبنان مساعدات إنسانية في الوقت المناسب. في بداية أيار من هذا العام وصلت الدفعة الأولى من المساعدات الإنسانية العاجلة الصينية إلى بيروت، والدفعة الثانية في طريقها حاليا. سيظل الجانب الصيني صديقاً موثوقا وأخاً عزيزا للبنان، كما هو الحال في الماضي. ثالثا، التشاور والبناء المشترك والمنفعة المتبادلة. عند بداية إقامة العلاقات الدبلوماسية كان حجم التبادل التجاري بين بلدينا 10 ملايين دولار فقط، لكن في العام 2025 بلغ 2.8 مليار دولار، بزيادة نحو 280 ضعفاً. وفي الأشهر السبعة الأولى من هذا العام بلغ حجم التبادل التجاري 1526 مليون دولار، فيما زادت الصادرات اللبنانية بنحو 30% مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي. في العام 2017 تم توقيع مذكرة التفاهم بشأن التعاون في إطار "الحزام والطريق". وفي عام 2018، أصبح لبنان عضواً مرتقباً في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. على المدى الطويل، تقدم الصين للبنان مساعدات دون أي شروط سياسية مع احترام إرادة الدولة المتلقية. والجانب الصيني مستعد لتعزيز التعاون العملي مع الجانب اللبناني من أجل زيادة الاستيراد من لبنان، وتشجيع شركات البلدين على تكامل مزاياها، واستكشاف مجالات جديدة للتعاون وجني ثمار جديدة. رابعا، الاستفادة المتبادلة بين الحضارات بما يحقق التعايش السلمي. بدأ التعامل بين الحضارتين الصينية واللبنانية العريقتين قبل 2000 عام بفضل طريق الحرير. يدعم كل منا التعايش السلمي والاستفادة المتبادلة بين الحضارات. يعتبر معهد كونفوشيوس في جامعة القديس يوسف أول معهد كونفوشيوس في الشرق الأوسط. كما أن الفرق الفنية مثل مسرح كركلا قد قدمت العروض على خشبة المسرح في الصين، حيث لقيت ترحيبا حارا من قبل المشاهدين الصينيين. في نهاية هذه السنة سيُستكمل بناء المعهد الوطني العالي للموسيقى الممول بهبة من الحكومة الصينية وتسليمه إلى لبنان، ليصبح معلما جديدا في بيروت، ومن المؤكد أنه سيرسخ مكانة لبنان كعاصمة ثقافية في المنطقة وسيقدم منصة جديدة لتعزيز التبادل الإنساني بين الصين ولبنان. إن الشعب هو من زرع بذور الصداقة الصينية اللبنانية، كما أن الشعب هو من كتب قصص الصداقة الصينية اللبنانية. إن الطبيب اللبناني الأصل الدكتور جورج حاتم أتى إلى الصين عام 1933، وكرّس كل جهوده لقضية التحرير الصيني وللقطاع الطبي في الصين الجديدة. كما أن معالي الوزير الراحل عدنان القصار قد ارتبط بمعرض كانتون في خمسينات القرن الماضي، مما جعل لبنان من أول الدول العربية التي وقعت الاتفاقية التجارية مع الصين آنذاك، وقد نال جائزة المساهمات البارزة للصداقة الصينية العربية من الرئيس شي جينبينغ. كما أن العديد من الجمعيات مثل جمعية الصداقة اللبنانية الصينية تسعى إلى تعزيز الصداقة بين شعبي البلدين. ويشرفنا اليوم حضور السفراء اللبنانيين السابقين لدى الصين وأفراد عائلاتهم. وكلهم شهود على العلاقات الصينية اللبنانية وصناع لها، ولن ننساهم أبدا. أنتهز هذه الفرصة لأعبر عن خالص الشكر لكل الأصدقاء الداعمين والمساهمين في تنمية الصداقة الصينية اللبنانية. مضى على وصولي إلى لبنان أكثر من عام، لمست بعمق الإرث الثقافي العريق وروح الانفتاح والتسامح في هذه الأرض، كما شهدت بأم العين الأزمات والجراح التي خلّفتها نيران الحرب، وأدركت صمود الشعب اللبناني ولمست حماسة وصداقة الشعب اللبناني. سيحتفل الشعب الصيني بعيد منتصف الخريف بعد أيام. إن القمر المكتمل رمز سلامة العائلات وازدهار الدولة في الثقافة الصينية. أنتهز هذه الفرصة لتقديم أطيب تهنئة للبنان، متمنياً أن يحقق في أقرب وقت السلام والاستقرار، وأن ينعم شعبه بحياة آمنة سعيدة. كما أودّ أن أتوجه بأصدق وأطيب التحيات إلى الشركات والمؤسسات الصينية العاملة في لبنان، ومدرّسي اللغة الصينية، وأبناء الجالية الصينية في لبنان. وأتمنى للجميع الصحة والعافية، والتوفيق والنجاح في أعمالهم، والسعادة والهناء لأسرهم! لقد واجهنا معاً على مدى العام المنصرم التحديات المختلفة، وتساندنا وتآزرنا، وازدادت أواصر التواصل والمودة بيننا عمقاً ومتانة. وتجري حالياً منافسات بطولة كرة السلة للجالية الصينية، وآمل أن يستمتع الجميع بالمباريات، وأن يحصدوا منها إلى جانب المتعة صداقات جديدة. وستواصل السفارة، كما هو الحال دائما، تطبيق مفهوم «الدبلوماسية في خدمة الشعب»، وستظل سنداً قوياً وملاذاً آمناً لجميعكم. وأخيرا، أتمنى لبلادنا العظيمة ازدهارا، وللصداقة الصينية اللبنانية دواماً وتطوراً. شكرا! |
