| "تنشرت النهار مقال السفير تشين تشواندونغ بعنوان "التعلم من التاريخ لخلق مستقبل سلمي وجميل |
|
|
| 2025-09-10 00:54 |
|
في 8 سبتمبر، نشرت جريدة النهار مقال السفير الصيني في لبنان تشين تشواندونغ بعنوان "التعلم من التاريخ لخلق مستقبل سلمي وجميل"، احتفالاً بالذكرى الثمانين لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية. وفيما يلي النص الكامل:
في 3 أيلول، أقامت الصين في بكين عرضًا عسكريًا ضخمًا إحياءً للذكرى الـ80 لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني والحرب العالمية ضد الفاشية، حيث شارك أكثر من 60 رئيس دولة وممثل حكومي رفيع المستوى، بالإضافة إلى رؤساء المنظمات الدولية، وزعماء سياسيين سابقين فيها وشاهدوا العرض مع قادة صينيين وممثلين من الأوساط المختلفة. يعد يوم 3 أيلول ذكرى انتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني، وهو يرمز الى النصر النهائي للحرب العالمية ضد الفاشية. كانت حرب المقاومة الصينية هي الأقدم والأطول. ففي عام 1931، احتلت العسكرية اليابانية شمال شرق الصين بأكمله، وشنت هجومًا شاملًا على الصين في عام 1937، وحوّلت الصين إلى ساحة القتال الشرقية الرئيسية. تسبب العدوان الوحشي للعسكرية اليابانية بدمار غير مسبوق بحياة الشعب الصيني والآسيوي، تاركًا وراءه صفحة سوداء في تاريخ الحضارة الإنسانية. خلال 14 عامًا من القتال الشاق، دفعت الصين ثمناً باهظًا حيث أصبح 35 مليون عسكري ومدني ما بين شهداء وجرحى وُحطّمت مؤامرة العسكرية اليابانية التي تهدف إلى استعمار الصين واستعباد شعبها، كما قدّم ذلك مساهمة كبيرة في انتصار الحرب العالمية ضد الفاشية، وإنقاذ الحضارة الإنسانية، وحماية السلام العالمي. حظيت حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني بدعم واسع من المجتمع الدولي. وكان الدكتور جورج حاتم (ما هاي ده)، الطبيب اللبناني الذي ولد في بلدة حمانا واحدا منهم، وهو كرَّس نفسه بكل عزم لقضية الشعب الصيني العادلة وقضية مقاومة العدوان، ملُهمًا بروح الأمة والإنسانية، وكان يسمى برائد العمل الصحي في الصين الجديدة وأصبح أّول أجنبي يحصل على الجنسية الصينية. لن تنسى حكومة الصين وشعبها أبدًا الدول الأجنبية والأصدقاء الدوليين الذين دعموا الشعب الصيني وساعدوه في كفاحه ضد العدوان. أدى انتصار الحرب العالمية الثانية إلى تفكك النظام الاستعماري، وقدم تشجيعًا كبيرًا للدول المستعمرة وشبه المستعمرة التي عانت من العدوان والقمع في العالم، حيث حقق عدد كبير من دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، من بينها الصين ولبنان، استقلالها الوطني والتحرير بعد الحرب. إنّ عودة تايوان إلى الأراضي الصينية هي نتيجة لانتصار الحرب العالمية الثانية وعنصر مهم في تغير النظام الدولي بعد الحرب، وهذا أمر غير قابل للشك. إن قضية تايوان شأن داخلي صيني بحت، ولا يقبل أي تدخل خارجي. إنّ توحيد الصين سيتحقق حتمًا في نهاية المطاف. إن السعي وراء "استقلال تايوان" أو "استخدام مسألة تايوان لاحتواء الصين" أشبه بمحاولة مانتيس إيقاف عربة واللعب بالنار ثم الاحتراق بنفسه. بعد ثمانين عامًا من انتصار الحرب العالمية الثانية، تقف البشرية مجددًا أمام خيارين، أما الحفاظ على السلم والحوار والفوز المشترك أو الحرب والمواجهة والهزيمة المشتركة. مازالت منطقة الشرق الأوسط تشهد الصراعات المسلحة وتستمر الانتهاكات لسيادة لبنان وسلامة أراضيه. لقد علّمنا التاريخ بأن مصير البشرية مترابطٌ ترابطًا وثيقًا. فلا يمكن تحقيق الأمن المشترك والقضاء على الأسباب الجذرية للحرب ومنع تكرار المآسي التاريخية إِلا من خلال المعاملة على قدم المساواة و التعايش بوئام واعلاء روح التعاضد بين جميع الدول والأمم. لا يهدف احتفال الصين بانتصار حرب المقاومة ضد العدوان الياباني إِلى إدامة الكراهية، بل يهدف إلى تذكر التاريخ، والاعتزاز بذكرى الشهداء، وتقدير السلام، وخلق مستقبل أفضل. أكد الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال الحفلة على أن الشعب الصيني يقف بثبات على الجانب الصحيح من التاريخ وتقدم الحضارة الإنسانية، ويتمسك دائمًا بسلك مسار التنمية السلمية. تعد الصين الدولة الوحيدة التي كرست سلك مسار التنمية السلمية في الدستور، وهي الدولة النووية الوحيدة التي تعهدت بعدم المبادرة باستخدام الأسلحة النووية. لطالما تمسّكت الصين بحزم بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وهي الدولة التي تساهم بأكبر عدد من قوات حفظ السلام بين الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، وثاني أكبر مساهم في عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة. فعلى مدى السنوات الـ 35 الماضية، شاركت الصين في العديد من عمليات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة، بما في ذلك عمليات حفظ السلام في لبنان. منذ فترة قصيرة، طرح الرئيس الصيني شي جينبينج مبادرة الحوكمة العالمية التي تدعو إلى الالتزام بالمساواة في السيادة والاتزام بسيادة القانون الدولي وممارسة التعددية ووضع الشعب في المقام الأول وتحقيق النتائج الملموسة. ستظل الصين دائمًا دولة بانية للسلام العالمي، ومساهمة في التنمية العالمية، ومدافعة عن النظام الدولي، وستعمل مع الدول الأخرى لبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية. تربط الصين ولبنان تجربة مشتركة متمثلة في المعاناة من القمع الأجنبي والسعي إلى الاستقلال الوطني والتحرر، لقد نصب البَلدان نموذجا للمعاملة بين مختلف البلدان والحضارات بصدق واخلاص و المنفعة المتبادلة. إن السعي إلى حياة سلمية وجميلة هو طموح مشترك والحقوق غير القابلة للتصرف لشعوب جميع الدول. تدعم الصين جهود لبنان في حماية سيادته وأمنه وسلامة أراضيه، وستواصل تقديم المساعدة للبنان على قدر المستطاع في تنمية اقتصاده وتحسين معيشة شعبه. يصادف العام المقبل الذكرى الـ 55 لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان، كما ستُعقد فيه القمة الصينية العربية الثانية في الصين، وستوفر فرصًا جديدة ومهمة لتطوير العلاقات الصينية اللبنانية. نأمل بأن يحمل تطوير العلاقات الصينية اللبنانية نتائج مثمرة لتعود بمزيد من الفؤائد على شعبي البلدين. |

