Home Bulletin Contact Us
Home > News and Events
"كلمة السفير تشن تشواندونغ في ندوة "صديق لبناني وانتصار الصين في حرب المقاومة
2025-09-02 00:33

رئيس بلدية حمانا الدكتور أمين لبوس

الدكتور جو حاتم، ممثل عائلة الدكتور جورج حاتم

المحامي انطون مارون، رئيس رابطة الصداقة اللبنانية الصينية

 السيد وارف قميحة، رئيس جمعية طريق الحوار اللبناني الصيني

 

اليوم، زرنا انا وزملائي في السفارة الصينية بلدية حمانا بكل تقدير لتقديم الاحترام أمام تمثال الدكتور جورج حاتم واستعراض قصصه في مسقط رأسه .قبل قليل انتهينا من مشاهدة فيديو تذكاريٍّ معًا ،استذكرنا فيه الحياة العظيمة ابتي عاشها الدكتور جورج حاتم الذي كرس نفسه للحرب العالمية  ضد الفاشية وحرب التحرير الوطني الصيني وقضية الصحة العامة في الصين مما أثار فيّ مشاعر عميقة.

 

لقد لمست بعمق الروح الدولية والإنسانية  للدكتور جورج حاتم، الذي عقد العزم في عام ١٩٣٣ وتوجه إلى الصين لممارسة الطب وإنقاذ الأرواح انطلاقا من  تعاطفه مع المرضى. وعندما شاهد فظائع حرب العدوان ضد الصين وبطولات الجيش الأحمر تحت قيادة الحزب الشيوعي الصيني، انضم بدون تردد إلى الجيش الأحمر وخاض في القضية العادلة بحزم واصرار في حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان  والحرب العالمية ضد الفاشية.

 

لقد لمست بعمق الحب الذي يكنّه قلب الدكتور جورج حاتم تجاه لبنان والصين. فهو ولد في أمريكا لكنه لم ينسَ أبدًا أن جذوره اللبنانية حيث عاد إلى لبنان لاكمال الدراسة. وفي طيلة حياته في الصين، شارك مع الرفاق الصينيين السراء والضراء وأعطى لنفسه اسمًا صينيًا. حيث قال مرة: "شعرت بسعادة بالغة عندما شاركت في قضية  التحريرالعظيمة هذه، بصفتي صاحب البيت بدلا من ضيفٍ". بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية، أصبح الدكتور جورج حاتم أول أجنبي يحصل على الجنسية الصينية، حيث لُقّب ب "رائد العمل الصحي في الصين الجديدة".

 

لقد أيضًا لمست بعمق المشاعر الجياشة التي يكنها سكان حمانا تجاه الشعب الصيني.  لقيت أرملة ونجل الدكتور جورج حاتم حفاوة استقبال من سكان بلدة حمانا  عندما زارا البلدية. إن نصب تمثال الدكتور جورج حاتم قرب البلدية وتسمية ساحة البلدة باسمه ليس تخليدًا لرحيله البارز من بلدة حامانا فحسب، بل تعبيرًا عن اعتزاز سكان البلدة بالصداقة التي تجمع بين الصين ولبنان أيضًا.

 

لقد لمست بعمق قيمة السلام والمسؤولية العالية لحماية النظام بعد الحرب. يصادف العام الذكرى الثمانين لانتصار حرب مقاومة الشعب الصيني ضد العدوان الياباني  والحرب العالمية ضد الفاشية، أي انتصار الحرب العالمية الثانية. باعتبارها ساحة القتال الشرقية الرئيسية للحرب، دفعت الصين ثمناً باهظًا حيث أصبح مصير 35 مليون عسكري ومدني ما بين شهيد وجريح خلال 14 عامًا من المقاومة الوطنية، مما أدى إلى انتصار الصين في الحرب ضد العدوان الياباني، ومن ثم أعلنت الانتصار الكامل للحرب العالمية ضد الفاشية.

 

في خضم هذه الحرب الشاقة والبطولية، اضطلع الحزب الشيوعي الصيني بدور الدعامة الأساسية، وتوحد الشعب الصيني  ضد العدو وبذل جهودًا مشتركة لمواجهة العدوان الخارجي، وسارع الأصدقاء الدوليون مثل الدكتور جورج حاتم  إلى تقديم المساعدة.


 تعتبر هذه الحرب صراعًا انتصرت فيه العدالة على الشر وتغلبَ فيه النور على الظلام، تأملت فيه البشرية جمعاء واكتسب الحكمة من دروس الحرب وحملت تطلع الشعوب إلى السلام الدائم.  تعتبر هذه الحرب نضالًا تسعى فيه الشعوب وراء الاستقلال الوطني والتحرر القومي، فلعب دروا مهما في اسقاط النظام الاستعماري، وحقق فيه عدد كبير من الدول من ضمنها الصين ولبنان استقلالها وتحررها القومي.  تعتبر هذه الحرب معركة لبناء نظام جديد، حيث كرست نظامًا دوليًا  قائمًا على القانون الدولي تكون الامم المتحدة محورا له، مما وفر ضمانات مؤسسية لحماية السلام والاستقرار العالمي.

 

خلال هذه الحرب، سببت فظائع المعتدين كوارث مروعة لشعوب الدول المتعرضة للعدوان، كما عانى شعوب الدول المعتدية  بشدة منها أيضًا. إن تذكر التاريخ لا يهدف الى استمرار الكراهية، بل توعية الناس على قيمة السلام .


بعد 80 عامًا من انتهاء الحرب العالمية الثانية، لا تزال الحروب والنزاعات المسلحة تتوالى دون توقف، حيث تعتبر منطقة الشرق الأوسط من أبرز المتعرضين لهذا العبء، فتُنتهك سيادة لبنان وسلامته باستمرار. إن الوضع الدولي متشابك ومعقد، حيث تعتلي الأحادية والحمايية والهيمنة، ويواجه السلام والاستقرار والتنمية العالمية تحديات عديدة. يتعرض النظام الدولي ما بعد الحرب لاختبارات صارمة، فتصل الحضارة البشرية  إلى مفترق طرق مرة أخرى. من الضروري أن نستخلص العبرة من الحرب، من أجل وضع حدِّ للتيار المعاكس المتمثل في اشاعة شريعة الغاب في النظام الدولي، ومن الضروري أن نتمسك بمفهوم الأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، ونعزز القيم المشتركة للبشرية المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية، ونتعاون يدًا بيد لبناء مجتمع مستقبل مشترك للبشرية.


تربط بين الصين ولبنان علاقة صداقة طويلة الأمد ويتعاضد ويتآزر بعضهما البعض في أوقات الشدة، فأصبحا نموذجا للتعامل بين الحضارات بصدق واخلاص ومنفعة متبادلة. إن الصين تدعم بحزم جهود لبنان في حماية سيادته وسلامة أراضيه وستواصل تقديم ما في وسعها من المساعدة  للجانب اللبناني في تنمية الاقتصاد وتحسين معيشة الشعب. سيحمل العام القادم الذكرى الخامسة والخمسين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين الصين ولبنان، وستعقد  في الصين القمة العربية الصينية الثانية، مما سيوفر فرصة جديدة ومهمة لتطوير العلاقات بين الصين ولبنان. نرحب بأصدقائنا من مختلف المجالات في لبنان للمشاركة في التبادل الحضاري والتعاون العملي المربح للطرفين.


اخيرا، اخصص كامل الشكر والامتنان لحفاوة الاستقبال من الدكتور أمين لبوس والاصدقاء من بلدية حمانا، وأرحب بكم في زيارة إلى السفارة في الوقت القريب.




[ Suggest To A Friend ]
       [ Print ]