| نشرت جريدة النهار مقال سعادة السفير الصيني في لبنان تشيان مينجيان بعنوان تكريس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي والعمل سويًّا لنكون قوة مستقرة تسهم في الحفاظ على السلام |
|
|
| 2024-07-05 21:32 |
|
في يوم 5 يوليو، نشرت جريدة النهار مقال سعادة السفير الصيني في لبنان تشيان مينجيان بعنوان "تكريس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي والعمل سويًّا لنكون قوة مستقرة تسهم في الحفاظ على السلام". فيما يلي النص الكامل:
في الآيام الأخيرة، انعقد مؤتمر لإحياء الذكرى السنوية الـ70 لطرح المبادئ الخمسة للتعايش السلمي في قاعة الشعب الكبرى في بكين. وحضر الرئيس الصيني شي جينبينغ المؤتمر حيث ألقى كلمة مهمة بعنوان "تكريس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي والعمل سويًّا على بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية". وأصدر المؤتمر "إعلان بكين الصادر عن المؤتمر المنعقد بمناسبة الذكرى الـ70 لطرح المبادئ الخمسة للتعايش السلمي"، الذي يقدّم الحكمة الصينية والحلول الصينية للحفاظ على السلام العالمي.
أوّلًا: عمل عظيم ومساهمة تاريخية لا تمحى لقضية تقدّم البشرية قبل 70 عامًا، تنامت حركات الاستقلال والتحرر الوطنيين مع تفكك النظام الاستعماري في العالم. كانت الدول الجديدة التي نالت استقلالها للتو ترغب في الحفاظ على سيادتها الوطنية وتنمية اقتصادها القومي. فطرحت القيادة الصينية لأول مرة المبادئ الخمسة بكامل أبعادها التي تشمل الاحترام المتبادل للسيادة وسلامة الأراضي، وعدم الاعتداء، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي، وأصبح هذا الإعلان بمثابة عمل عظيم ذي أهمية كبيرة في تاريخ العلاقات الدولية. على مدار الـ 70 سنة الماضية، لطالما نفذت الصين المبادئ الخمسة للتعايش السلمي بأمانة تامة. منذ تأسيس جمهورية الصين الشعبية، لم تشن الصين حربًا ولم تحتل شبرًا واحداً من أراضي أي بلد آخر. عند انعقاد المؤتمر الوطني العشرين للحزب الشيوعي الصيني، صرّح الرئيس الصيني شي جينبينغ بأنّ "الصين لن تسعى وراء الهيمنة أبدًا، ولن تنخرط في التوسع الخارجي أبدًا". إنّ الصين هي الدولة الوحيدة في العالم التي أدخلت التزامها بمسار التنمية السلمية إلى دستورها، والدولة الوحيدة التي وعدت بعدم البدء باستخدام الأسلحة النووية. بعد مجيئي إلى لبنان، شعرتُ بشدّة برغبة الشعب اللبناني في تحقيق السلام. لطالما دعمت الصين لبنان بقوة في حماية سيادته واستقلاله وسلامة أراضيه، وحماية أمنه واستقراره الوطنيين. كما شاركت الصين بنشاط في عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام في لبنان، حيث أرسلت 22 دفعة من قوات حفظ السلام، وبذلت جهودًا دؤوبة للحفاظ على الأمن في لبنان والمنطقة. وفي مواجهة جولة جديدة من الصراع الحدودي بين لبنان وإسرائيل، دعمت الصين لبنان بقوة في المناسبات الدولية وقدّمت مليون دولار أمريكي كمساعدات إنسانية للبنان، لتصبح من أوائل الدول التي قدّمت مساعدات إنسانية للبنان.
ثانيًا: مواكبة للعصر الحالي، إنّ مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية خير وراثة وتكريس وترقية للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي على مدى العقود السبعة الماضية، تجاوزت المبادئ الخمسة للتعايش السلمي المكان والزمان مهما كانت الفوارق، وازدادت متانتها وحداثتها على مرّ الزمان، و قدّمت المبادئ الخمسة للتعايش السلمي إرشادًا صائبًا لإقامة وتطوير العلاقات بين الدول ذات النظم الاجتماعية المختلفة، كما حشدت هذه المبادئ الخمسة قوة جبارة للوحدة والتعاون والتقوية الذاتية عبر التضامن بين الدول النامية، الأمر الذي قدم مساهمة تاريخية لا تمحى لقضية تقدم البشرية. في يومنا هذا بعد 70 عاما، وفي وجه الموضوع الهام المتمثل في "ما هو العالم الذي يجب بناؤه وكيف بناء هذا العالم"، أعطت الصين جوابها في هذا العصر، ألا وهو بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. ينحدر مفهوم بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية والمبادئ الخمسة للتعايش السلمي من أصل واحد، فهو توارث الجوهر الروحي للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي ونصب قدوة جديدة للمساواة والتعايش، وفتح أفقا جديدا للسلام والتقدم، مما أثرى الممارسات الجديدة في مجالي التنمية والأمن. واستخدم الرئيس الصيني شي جينبينغ في كلمته المثل الصيني القديم الذي يقول أنّ "الرجل الفاضل يحب الآخرين والرجل الحكيم يفيد الآخرين"، والمثل العربي الشبيه "باتحاده يشتعل الفحم وبتفريقه ينطفئ"، مما يعكس بشكل كامل الاعتراف الكبير للصين والدول العربية بمفهوم مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. وفي السنوات الأخيرة، حافظ كل من الصين ولبنان على تعاون وثيق في مجالات السياسة والاقتصاد والجيش والثقافة والتعليم وغيرها، ووقّع الجانبان على وثيقة تعاون "الحزام والطريق". وفي عام 2023، وصل حجم التجارة الثنائية بين الصين ولبنان إلى 2.44 مليار دولار أمريكي. كما سيتم الانتهاء من مشروع المعهد الوطني اللبناني العالي للموسيقى الممول بهبة من الصين عند حلول نهاية هذا العام، مما سيضع معيارًا جديدًا للصداقة التقليدية بين الصين ولبنان.
ثالثًا: في مواجهة المستقبل، يمضي "الجنوب العالمي" قدمًا يدًا بيد ليكون قوة مستقرة تسهم في الحفاظ على السلام قد أثبت 70 عاما من مسيرة التطور مرارًا وتكرارًا أنّ تعزيز التضامن والتعاون وتدعيم التواصل والتفاهم لأمر يمثل الطريق الفعّال الذي تلجأ إليه دول العالم لمواجهة التحديات وخلق المستقبل. وبالنظر إلى العالم، فإنّ دول "الجنوب العالمي"، بما فيها الصين ولبنان، تلعب دورًا حاسمًا في الدفع بتقدم البشرية. عند نقطة انطلاق جديدة من التاريخ، ينبغي أن يمضي "الجنوب العالمي" قدمًا يدًا بيد بموقف أكثر انفتاحا وشمولا، في طليعة بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. واقترح الرئيس الصيني شي جينبينغ أنّه علينا أن نكون قوة مستقرة تسهم في الحفاظ على السلام، وقوة جوهرية للانفتاح والتنمية، وقوة بناءة للحوكمة العالمية، وقوة دافعة لتبادل الاستفادة بين الحضارات. وشدد الرئيس شي جينبينغ على أنّ عزيمة الصين على سلك طريق التنمية السلمية لن تتغير، وعزيمة الصين على تعزيز الصداقة والتعاون مع كافة الدول لن تتغير أيضًا، ولن تتغير عزيمة الصين على تعزيز التنمية المشتركة في العالم. وأعلن الرئيس شي جينبينغ عن إنشاء مركز الدراسات لـ"الجنوب العالمي"، وتقديم 1000 منحة دراسية و100 ألف فرصة للدراسة التدريبية لدول "الجنوب العالمي" في السنوات الخمس المقبلة، مما يضيء الطريق لبلدان "الجنوب العالمي" لمواجهة التحديات، والسعي إلى التنمية المشتركة والتسامح والتعلم المتبادل. سوف تتوارث الصين وتكرس المبادئ الخمسة للتعايش السلمي، وستدفع حلّ النزاعات الإقليمية عبر الطرق السلمية، وستنفذ بحزم مبادرة التنمية العالمية، ومبادرة الأمن العالمي، ومبادرة الحضارة العالمية، من أجل دفع بناء مجتمع المستقبل المشترك للبشرية. |

