Home Bulletin Contact Us
Home > News and Events
نشرت الأخبار مقال سعادة السفير تشيان مينجيان بعنوان تسريع وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك
2024-06-03 17:51

في يوم 1 حزيران، نشرت الأخبار مقال سعادة السفير الصيني في لبنان تشيان مينجيان بعنوان "تسريع وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك ." فيما يلي النص الكامل:

في 30 أيار/مايو 2024، انعقدت الدورة العاشرة للاجتماع الوزاري لمنتدى التعاون الصيني العربي بنجاح في بكين، حيث حضر الرئيس الصيني شي جينبينغ حفل افتتاح الاجتماع وألقى خطابًا رئيسيا. صدر الاجتماع "إعلان بجين"،"البرنامج التنفيذي لمنتدى التعاون الصيني العربي بين عام 2024-2026 "و"البيان المشترك بين الصين والدول العربية بشأن القضية الفلسطينية". وتتزامن هذه الدورة مع الذكرى العشرين لتأسيس منتدى التعاون الصيني العربي، وهي أيضًا أوّل دورة للاجتماع الوزاري تُعقد بعد القمة الصينية العربية الأولى، بمثابتها حدث عظيم للصين والدول العربية لإعادة التأكيد على الصداقة بين الجانبين والسعي لتحقيق التنمية المشتركة ومناقشة المستقبل بشكل مشترك، ولها أهمية كبيرة في توارث الماضي والعبور إلى المستقبل.

بفضل قيادة رؤساء الصين والدول العربية، تعززت الثقة السياسية المتبادلة بين الجانبين باستمرار. 

يولي الرئيس الصيني شي جينبينغ أهمية كبيرة لتطور العلاقات الصينية العربية، حيث وجّه خمسة خطابات مهمة تجاه الدول العربية، ممّا دفع العلاقات الصينية العربية إلى أن تشهد "قفزة من ثلاث مراحل"، أي من "علاقات الشراكة" إلى "علاقات التعاون الاستراتيجي" وصولًا إلى "علاقات الشراكة الاستراتيجية". وفي القمة الصينية العربية الأولى التي انعقدت عام 2022، اتفقت الصين والدول العربية على العمل بكل جهود على بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك نحو العصر الجديد، ودخلت العلاقات الصينية العربية عصرًا جديدًا من التنمية الشاملة والمتعمقة .وأعلن الرئيس شي جينبينغ في خطابه في حفل افتتاح الاجتماع أن القمة الصينية العربية الثانية ستعقد في الصين عام  2026، كما طرح فخامته "المعادلات الخمس للتعاون" ألا وهي معادلة أكثر حيوية للتعاون المدفوع بالابتكار، معادلة أكبر حجما للتعاون الاستثماري والمالي، معادلة أكثر تكاملا للتعاون الطاقوي، معادلة أكثر توازنا للتعاون الاقتصادي والتجاري المتبادل المنفعة، ومعادلة أوسع أبعادا للتواصل الثقافي والشعبي، مما ضخ زخما جديدا في تنمية العلاقات الصينية العربية.

تدعم الصين والدول العربية بعضها البعض بشكل ثابت ودائم في القضايا المتعلقة بالمصالح الأساسية والهموم الكبرى للجانب الآخر. ويعد الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية ورفض الهيمنة وسياسة القوة ومعارضة المواجهة الأيديولوجية من أهم توافق وأثمن كنز للجانبين الصيني والعربي. تتمسك الدول العربية بشدة بمبدأ الصين الواحدة، وقد اعتمد اجتماع مجلس جامعة الدول العربية على مستوى وزراء الخارجية القرار الخاص للعلاقة العربية الصينية الذي يظهر فيه الصداقة العربية الصينية للمرة الـ44 على التوالي، وبادرت جامعة الدول العربية بين المنظمات الإقليمية في العالم في إصدار مبادرة التعاون في مجال أمن البيانات مع الصين. وتدعم الصين بقوة الجهود الدول العربية في تعزيز استقلالها الاستراتيجي ووحدتها والتقوية الذاتية، وتدعم جهود لبنان وغيره من الدول العربية في الحفاظ على سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها.

بفضل مزايا تكميلية للصين والدول العربية، يصبح التعاون العملي بين الجانبين أعمق وأكثر واقعية.

تتمتع الصين والدول العربية بموارد مختلفة تكمن فيها ميزاتها الخاصة، ولكن كلّ دولة تمرّ بمراحل مهمة من التنمية، وكلّ منها تتحّمل مسؤولية انجاز المهمة المشتركة التي تتمثل بتحقيق نهضة الأمّة والازدهار الوطني. وفي السنوات الأخيرة، استمرّت الصين والدول العربية بتعزيز الالتحام بين استراتيجيات التنمية، ممّا عزّز تعميق نمط التعاون الشامل والمتعدد المستويات والواسع النطاق بشكل مستمر. وتبقى الصين كأكبر شريك تجاري للدول العربية لسنوات متتالية، حيث ارتفع حجم التجارة الصينية العربية من 36.7 مليار دولار أمريكي في عام 2004 إلى 398 مليار دولار أمريكي في عام 2023، أي بزيادة قدرها 11 ضعفًا تقريبًا. ووقّعت الصين مع جميع الدول العربية الـ22 من بينها لبنان وأعضاء جامعة الدول العربية وثائق تعاون بشأن مبادرة "الحزام والطريق"، ونفّذت أكثر من 200 مشروع كبير في إطار مبادرة "الحزام والطريق"، حيث يعود بفواعد ما يقارب ملياري شخص من الجانبين الصيني والعربي.

كان لبنان وعدد كبير من الدول العربية بمثابة محاور مهمة على طريق الحرير في العصور القديمة، وتعتبر جميع هذه الدول شريكة طبيعية في البناء المشترك لـمبادرة "الحزام والطريق"، كما حظيت "مبادرة التنمية العالمية" التي طرحها الرئيس الصيني شي جينبينغ باعتراف ودعم واسع النطاق من قبل الدول العربية. وفي عام 2023، وصل حجم التجارة الثنائية بين الصين ولبنان إلى 2.44 مليار دولار أمريكي، ويقدّم المعهد الوطني اللبناني العالي للموسيقى الممول بهبة من الصين دليلًا جميلًا على الصداقة الصينية اللبنانية. وإنّ الصين مستعدّة للعمل مع الجانب اللبناني لزيادة تعميق التعاون في البناء المشترك لـ"الحزام والطريق" وتشجيع الشركات الصينية القادرة على المشاركة في البناء الاقتصادي والاجتماعي في لبنان.

بفضل الروابط العميقة بين شعوب الصين والدول العربية، أصبحت التبادلات الشعبية والثقافية بين الجانبين وثيقة بشكل متزايد.

إنّ الحضارتين الصينية والعربية كلاهما من كنوز الحضارات العالمية القيّمة. تتمتع هاتان الحضارتان بتاريخ طويل من التبادلات حيث شكل مثالًا للتبادلات والتعلم المتبادل بين الحضارات المختلفة. ينص "إعلان الرياض "الصادر عن القمة الصينية العربية الأولى بوضوح "ضرورة تكريس القيم المشتركة للبشرية جمعاء المتمثلة في السلام والتنمية والإنصاف والعدالة والديمقراطية والحرية". أصبحت جامعة الدول العربية أوّل منظمة إقليمية في العالم لتصدر وثيقة حول تنفيذ "مبادرة الحضارة العالمية" مع الصين، وأوّل من وقّع وثيقة تعاون مع الصين بشأن بناء تحالف مراكز الفكر. وأقامت الصيني والدول العربية العديد من أنشطة التبادل الثقافي مثل المهرجانات الفنية وندوات الحوار الحضاري ومؤتمرات الصداقة، و"عيد الربيع السعيد"و"التقاء الفنانين في طريق الحرير" وغيرها من سلسلة نشاطات التبادل الثقافي الرائعة.

والآن أصبحت مئات المدارس في الدول العربية تقدّم دورات لتعلّم اللغة الصينية، ويتزايد "الإقبال الحارّ على اللغة الصينية" باستمرار في الدول العربية مثل لبنان، كما تحظى الفنون القتالية الصينية والشطرنج الصيني بشعبية كبيرة في لبنان، وقد أثارت العديد من الأعمال السينمائية والتلفزيونية الصينية العالية الجودة ومنصات التواصل الاجتماعي الصينية الجديدة "حماس التعرف على الصين" بين اللبنانيين .

 بالجهود المشتركة بين الصين والدول العربية، تساهم الجانبان مساهمة كبيرة لسلام العالم.

إنّ العالم اليوم يشهد تغيرات كبيرة غير مسبوقة منذ قرن، فدعا الرئيس شي جينبينغ إلى العمل مع الجانب العربي على الدعوة إلى تعددية الأقطاب العالمية المتسمة بالمساواة والانتظام والعولمة الاقتصادية المتسمة بالشمول والمنفغة للجميع. وتشير "وثيقة مبادرة الأمن العالمي" بوضوح إلى أنّ الصين تدعم الزخم الإيجابي والجهود التي تبذلها دول الشرق الأوسط لتعزيز الحوار وتحسين العلاقات. لم تتوقف الصين عن السعي من أجل السلام في الشرق الأوسط والعمل الجادّ في دعم العدالة. وبفضل الدعم القوي من الصين، تحققت المصالحة التاريخية بين المملكة العربية السعودية وإيران، وتشاورت حركة فتح وحركة حماس في بكين، ممّا أطلق"موجة من المصالحات"في المنطقة، ودخّل الاستقرار إلى العالم المضطرب. 

أمّا بالنسبة للقضية الفلسطينية، فلطالما دعمت الصين العدالة والإنصاف ووقفت في الجانب الصحيح من التاريخ، ودفعت قرار وقف إطلاق النار وحماية المدنيين وتخفيف حدّة الأوضاع الإنسانية وتنفيذ "حلّ الدولتين". أكد الرئيس شي جينبينغ في خطابه في حفل الافتتاح أن الجانب الصين يدعم بثبات إقامة دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة الكاملة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ويدعم حصول فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، ويدعم عقد مؤتمر سلام دولي بمشاركة أوسع ومصداقية أكثر وفاعلية أكبر. كما اعتمد الاجتماع "البيان المشترك بين الصين والدول العربية بشأن القضية الفلسطينية" الذي أرسل الصوت المشترك للصين والدول العربية لدفع إيجاد حلّ شامل وعادل ودائم للقضية الفلسطينية في أسرع وقت ممكن. 

وقوفًا عند نقطة انطلاق جديدة، ستواصل الصين العمل مع الدول العربية لتنفيذ نتائج القمة الصينية العربية الأولى والدورة العاشرة للاجتماع الوزاري  لمنتدى التعاون الصيني العربي، وتكريس روح الصداقة الصينية العربية، وبناء ”المعادلات الخمس للتعاون“، وتسريع وتيرة بناء المجتمع الصيني العربي للمستقبل المشترك.




[ Suggest To A Friend ]
       [ Print ]